أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

97

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

فتح صنعاء وأهلها جبرية « 1 » ، وكان فيها سبعة آلاف فقيه ، وكانوا يصلّون خلف الهادي عليه السلام ، فاختاروا منهم سبعمائة فقيه ، ثم سبعين عالما ، وشيخهم جميعا القاضي يحيى بن عبد الله بن كليب جدّ بني النقوي ، وتقدّموا إلى بين يدي الهادي لمناظرته ، فتقدم يحيي النقوي ، وقال : ما تقول يا سيدنا في المعاصي ، فقال عليه السلام : ومن العاصي ، فسكت يحيي النقوي ، ولم يجبه بشيء ، وقام وقام معه أصحابه إلى مؤخّر المسجد فوبّخه أصحابه ، وقالوا فضحتنا عند هذا الشريف ، فقال : يا قوم ان قلت إن الخالق العاصي كفرت ، وان قلت المخلوق العاصي ، خرجت عن مذهبي إلى مذهبه ، فقاموا بأجمعهم فبايعوا الهادي عليه السلام وصاروا على مذهبه : وبعد أن أصلح شؤون صنعاء وبعث العمال على المخاليف انتقل إلى شبام كوكبان ، وبث عماله على البلاد ، ووعظ النّاس ، وذكرهم ورفع عنهم المظالم ، ونظم جميع الشؤون وعاد إلى صنعاء ، واستخلف ابنه أبا القاسم محمد المرتضى على شبام ، وجهاتها ، ولم يلبث بصنعاء إلّا يسيرا ، وسار فيها إلى ذمار ويحصب « 2 » ورعين « 3 » وجيشان « 4 » ينتقد أمور رعيته هنالك ، وكان خروجه من صنعاء آخر شهر صفر من السنة المذكورة ، وخرج معه أبو العتاهية ، واستخلف على صنعاء أخاه عبد الله بن الحسين ، ولم يلبث أن عاد إليها ، ثم خرج إلى شبام مرة أخرى ، واستخلف على صنعاء ابن عمه سليمان بن علي ، وكان الإمام قد ألقى القبض على كثير من آل يعفر وآل طريف ، وسجنهم في صنعاء

--> ( 1 ) قال في التعريفات ص 101 الجبرية من الجبر وهو إسناد فعل العبد إلى الله والجبرية اثنان متوسطة تثبت للعبد كسبا في الفعل كالا شعرية وخالصة لا تثبت كالجهمية . ( 2 ) يحصب : قبيلة من حمير ومناطقهم ذمار وجهران ومن سمارة إلى ذي الكلاع . ( 3 ) مخلاف من لواء إب . ( 4 ) مدينة خربة في عزله الأعشور بالعود شمال قعطبة لمسافة 15 ك . م .